السيد محمد باقر الصدر

104

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

واحتكارها والتحكّم عن هذا الطريق بأسعارها . وكذلك اتّجه الإسلام إلى إلغاء عمليات المبادلة الطفيلية التي تفصل بين الإنتاج والاستهلاك ، ومنع من بيع السلعة قبل قبضها « 1 » ، وأعطى للتاجر مفهوماً يستبطن العمل والجهد ، ولم يرخِّص للفرد في شراء منفعةٍ بثمنٍ وبيعها بثمنٍ أكبر مالم يقم بعملٍ يبرّر هذه الزيادة « 2 » . وقد جاء في العناصر الثابتة للإسلام النصّ على ذلك بالنسبة إلى مبادلة المنافع ، وأكبر الظنّ أنّه لم يأتِ نصٌّ مماثل بالنسبة إلى مبادلة السلع والأعيان ؛ لأنّ مبادلتها كانت تعني عادةً - في الظروف التأريخية التي رافقت التشريع الإسلامي - العمل والجهد ، ولا تنفصل عنهما ، فإنّ العملية التجارية لم تكن وقتئذٍ منفصلةً عن عمليّات نقل السلعة وتوفيرها في المحلّ المناسب وتخزينها والحفاظ عليها . ومن أجل ذلك لاحظنا في الحلقة السابقة أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حدّد هويّة التجّار بقوله : « فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلّابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها » « 3 » . وعلى هذا الضوء فلابدّ أن يتّجه الاقتصاد الإسلامي بعناصره المتحرّكة في مجال مبادلة السلع والأعيان ، نفس الاتّجاه الذي اتّخذته العناصر الثابتة في مجال مبادلة المنافع .

--> ( 1 ) انظر وسائل الشيعة 18 : 65 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ( 2 ) انظر الكافي 5 : 272 و 273 ، الحديث 4 و 8 ، والتهذيب 7 : 204 ، الحديث 899 ، والخلاف 3 : 494 ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 53